لقد عرفت العلمانية مخاضا طويلا في رحم المجتمعات الغربية التي كانت تعيش حراكها التاريخي المعروف وتستيقظ من سبات القرون الوسطى وتدخل عصر الأنوار والثورات الفكرية والعلمية والاجتماعية والسياسية، وتبحث عن الأسس والقواعد المتينة التي تكفل لها بناء نفسها وإقامة الأنظمة التي يتعايش في ظلها البشر مهما شطت بهم الأجناس والأعراق والأديان والألوان. لم تعرف المجتمعات قبل ظهور النظام العلماني العلمانية لكنها عرفت –في فترات ازدهارها الحضاري- مظاهر من التحرر الفكري والتسامح الديني والنفوذ العقلي يمكن اعتبارها بمثابة المقدمات التي انتهت في العصر الحديث إلى وعي العلمانية وإقرارها ركنا من أركان النظام الديمقراطي. والناظر في التاريخ، وتحديدا هناك حيث تبلورت فكرة العلمانية وشهدت نضجها وتقنينها دستوريا وتطبيقها، يقف على دور التطور العلمي والاجتماعي الذي عاشته مجتمعات الثورة الصناعية، في هذه العملية، خلال القرون الثلاثة الماضية، وخاصة منها التاسع عشر وما كان للثورة الفرنسية (1789) والثورات الاجتماعية المتلاحقة، داخل فرنسا وفي المراكز الأروبية الكبرى (انجلترا، ألمانيا، إيطاليا...) التي قادتها البورجوازية ضد النظام الاقطاعي الذي كانت الكنيسة سنده في تعطيله لعجلة التقدم، ويقف أيضا على الدور الذي يعود إلى الصراع داخل الكنيسة نفسها بين الجمود ونزعة التطور، تحت تأثير الكشوف العلمية والثورة الاجتماعية. ولسنا في حاجة إلى إعادة عرض المحطات الكبرى التي عرفها تاريخ المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة، وسرد قائمة الأعلام الذين أضـاؤوا طريق المعرفة بالقلم والاختراع والاكتشاف منذ أن قال فولتير ما معناه:" لننشغل بخدمة حديقتنا" وما يعنيه ذلك من انصراف إلى العمل والعمل على تسخير الطبيعة والارتقاء بنوعية الحياة، وما معناه:" قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد كي أدفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك" بما يعني ذلك من رفع ليد القوى المتسلطة والمكبلة (الكهنوت، الإقطاع...) عن الإنسان حتى يتسنى له أن يحقق إنسانيته ويتمتع بالمواطنة، ويفتق مواهبه المخبوءة وطاقاته المطموسة، فوق الأرض. لقد غيرت الثورة الصناعية وبروز قوى وعلاقات الإنتاج الرأسمالية -التقدمية مقارنة بالنمط الإقطاعي- أسلوب الحياة التقليدي وقلصت من نفوذ الجماعة على الفرد وأطلقت النزعة الاستقلالية والإرادة الفردية من عقالها، وأحدثت نقلة في مستوى النظرة والعلاقات، وسلم القيم. ثم جاء المشروع الاشتراكي الذي أعطى نفسا إضافيا لتيار العلمنة وارتقى نظريا وسياسيا بالطرح العلماني حين رسخ حرية المعتقد واعتبر التدين مسألة شخصية لا دخل للدولة فيها، ففصل فصلا واضحا وحاسما بين السياسة والدين ومنع تديينها وتسييسه، وعمل على محاربة الاستغلال والفاقة المادية والمعنوية وسائر الآفات التي من شأنها دفع الناس إلى الإغراق في الماورائيات والانصراف عن إرادة الحياة. والتحولات الاجتماعية الناهضة على قاعدة الثورة الصناعية إنما هيأت لها ورافقتها حركة فكرية وفتوح علمية ردت سلطان الجهل على أعقابه ومكنت من ترويض الطبيعة والمسك بزمام القوانين التي تحكمها، فضلا عن إدراك القوانين التي تحكم تطور المجتمع البشري، وفي مقدمتها قانون الصراع الطبقي، بعد النقلة النوعية في علم الفلسفة وعلم الاجتماع المحققة على يد الماركسية. وتجسدت العلمانية بتماسك خلال التجربة الاشتراكية الأولى في كافة مجالات الحياة العامة، رغم الغلو البيروقراطي والممارسات القسرية أحيانا، والغريبة عن جوهر الخط العلماني في سياسة الدولة الاشتراكية، وذلك نتيجة الخلط بين الموقف الفلسفي والموقف السياسي من الدين. وقد راهن العلمانيون على المدرسة في إنجاح المشروع، فنادوا بعلمنة –أو أليكة- التعليم الذي بنوه على شعارات ثلاثة من شأنها أن تفتحه أمام العموم، ألا وهي: وشهدت المدرسة الفرنسية تطبيق هذه السياسة التي ما إن وصل الاشتراكيون عن طريق "كومونة باريس" إلى الحكم حتى سارعوا بتكريسها. وكانت العمانية تمثل الاتجاه الرسمي للدولة في ظل الجمهورية الثالثة بفرنسا على امتداد 70 عاما من حياتها (1870-1940) وكانت القوانين الخاصة بعلمنة المدرسة الفرنسية قد بدأت في الصدور منذ أواسط القرن 19. لكن رياح العلمنة كانت تهب منذ القرن 18 وعلى إثر الثورة (1789) خاصة حين تم إعلان حقوق الإنسان الذي كرس إرادة التحرر من الهيمنة الدينية والسياسية، والذي خصص البند الثامن عشر لاعتبار الاعتقاد مسألة شخصية تلقائية لا يفرضها جهاز، فضلا عن تحريم الرق والمساواة في الحقوق وجعل التعليم حقا مجانيا. ثم جاء قانون 1790 الذي ألغى الأوامر الدينية (فيما يتصل بالدولة) ورفض نابليون بونابرت وهو يعتلي عرش فرنسا أن يتولى البابا وضع تاجه. وتم في 1905 صدور القرار القاضي بالفصل بين الكنيسة والدولة، كما تم قطع العلاقات الديبلوماسية مع البابا. إلا أن الكنيسة كانت تسعى بدورها إلى تليين مواقفها والتكيف مع كثير من المفاهيم الحديثة حتى جاء الوقت الذي أقرت فيه بأهمية الديمقراطية الليبرالية وبالمؤسسات الديمقراطية رغم عدم تخليها عن مناهضة التيار العلماني، وظهرت الأحزاب "الديمقراطية المسيحية" وتعززت نزعة التمرد داخل الكنيسة ضد الكهنوت المتحجر. وفي حلقة قادمة نواصل رصد العوامل التاريخية التي أفضت إلى تثبيت العلمانية ركنا من أركان النظام الديمقراطي الحديث، قبل أن نخلص إلى رصد الفكرة العلمانية عبر إرهاصاتها المبكرة في التراث العربي الإسلامي.
شيء من التاريخ
مجانية التعليم
إلزامية التعليم
لائكية التعليم
أضف تعليقا
من النمسا

(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه،
كثر في مثل هذه الأيام مصطلح العلمانية في الإعلام مما دفع الناس إلى السؤال عن معناها ؟ ولأي شئ تدعوا
قال تعالى : ( وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبَيّنُيّهُ للناس ولا تكتمونهُ){١٨٧}سورة آل عمران وروى الإمام ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من كتم علما الجمــه الله يوم القيامة بلجام من نار )) لذا فوجب بيان هذا الأمر ،فنقول وبالله التوفيق:
أولا"معنى العلمانية : هي الدعوة إلى تنحية الدين بعيدا عن منهاج الحياة ونظمها وفصل الدين عن الحكم وتربية الأجيال تربية لادينية .
ثانيا الإسلام في نظر العلمانية: تعتبر إن الشريعة الإسلامية نــاقصــة لا تصلـح للتطبيق في هذا العصر واعتبا الإسلام طقوس وشعائر وتراث وتزعم بان الإســـــلام لا يتوافق مع الحضارة وانه يدعو إلى التخلف والرجعية وتدعو إلى تحرير المرأة وفق المنظور الغربي وترك الضوابط الشرعية لها .
من النمسا

ئالئا من صفات الشريعة الإسلامية :
أ- كمال الشريعة : لقوله تعالى :( اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمـــــــتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ۳ } {المائدة .
ب- شمول الشريعة الإسلامية:لقوله تعالى :( ونزلنا عليك الكتاب تبيان لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) ٨٩ } {النحل
ت- يتعبد المسلم بتطبيقها :لقوله تعالى ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا ) {٥٩}النساء ،وعبادة الله هي سبب خلق الانسان في الحياة لقوله تعالى :( وما خلـــقــــت الجن والأنــــس إلا ليعبدون ){ ٥٦}الذاريات
ث- تنظم الحياة الدنيا : هي شريعة جاءت لتنظيم حياة الناس لقوله تـــعالى: ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ٢٤} {الأنفال . ومـا تعانيه البشرية اليوم من ضنك وضيق في حياتها اليومية وهو بسبب ابتعادهــا عن منهج الله وأحكام شريعته الإسلامية واتباعهم للدعوات العلمانية والأفكـــار
الضالة التي تتعارض مع ثوابت شريعته قال تعالى : ( ومن اعرض عن ذكري فان له
معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ١٢٤} { طه.
من النمسا

ج- انقياد المسلم لسلطان الله والتسليم المطلق لشرعه:هي شريعة الله عز وجل في الأرض والسماء إذ قال :( وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم )٨٤} {الزخرف
رابعا حاكمية الشريعة الإسلامية : وقد اجمع علماء المسلمين إن الشريعة الإسلامية حاكمة على جميع أفعال المكلفين وتصرفاتهم الخاصة والعامة ،ولا يوجد فعل واحد لم يرد فيه حكم شرعي .
خامسا من أقوال العلماء في العلمانية :قال الشيخ مصطفى صبري كبيرعلماء الدولة العثمانية ((فصل الدين عن الدولة ارتداد عن الإسلام من الحكومة أولا ومن الأمـة ثانيا )) وقال الشيخ محمد الخضر ( شيخ جامع الأزهر) ((فصل الدين عن السياسـة هو هدم لمعضم الدين ولا يقدم عليه المسلمون الابعد أن يكونوا غير مسلمين )) .
من النمسا

سادسا الحكم الشرعي في التصويت لدعاة العلمانية : ومن خلال ما تقدم من النصوص الشرعية وأقوال العلماء
لا يجوز للمسلم أن يتبنى الفكر العلماني الذي يتعارض مع الـــثوابـت الشرعية ولا يجوز إعطاء صوته لهم لان أي دعوى لا تدعو إلى تـطبيق شرع الله فهي دعوة جاهلية واتباع للهوى قال تعالى :( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) ٢٣} {الجاثية وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما" لقوم يوقنون) }50{المائدة ولايجوز للمسلـم ان يظهر مودته لهم :قال تعالى :(لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولوا كانو أبائهم او ابنائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنـــه أولئك حزب الله ألا ان حزب الله لاحزب الله هم المـفلحون)}22 { المجادلة
من النمسا

ياسيدي هذابحث اعددته قبل اكثر من سنة قبل الانتخابات الاخيرة في العراق بايام, وقد نشر في الجامعةالتي ادرس فيها على شكل منشور لكن مع تفصيلات كثيرة ..كان داعما للحزب الاسلامي العراقي ..لاانكر خطائي في التقدير .. لا بل المشاركة في تلك الانتخابات ..
لكن اريد ان اقول شيء للامانة .. وهي ان معضم الاحزاب الاسلامية في العالم هي ليست بمستوى الوعي السياسي وغير مستعدة لمواجهة التحديات في المنطقة ..
وهذا ينطبق كذالك على الاحزاب العلمانية في عالمنا العربي ودول الشرق الاوسط ..
لست مع لعلمانية لانني لا ارها ضرورة ..
ولست مع الاحزاب المتسترة برداء الدين لانها زائفة .. انا ابحث عن حل اخر يتشارك فيه الكل في صناعة القرار السياسي ..
سابحث عن احزاب اسلامية اخرى وعن احزاب علمانية اخرى تمزج بين الدين والسياسة وكذالك لاتفرض على شعوبها ثقافة مغايرة تحت شعارات براقة وزائفة ..
دمت راقيا سيدي العزيز ..
يوسف السامرائي
من المغرب

شكرا أخي على هذه الومضات بطريق الفكر الانساني بمختلف اجناسه وخلفياته وايديولوجياته
لاشك في الفائدة منها
\
متابع
اهلا بك الاخ النعماني ومرحبا بشيخ المصريين هنا في جيران لنا كل وعظيم الشرف ان تكون معنا متابعا ومشاركا بفكرك مرحبا مرة اخرى
الاخ عراقي انا مرحبا بك في مفتتح الكلام نعم اخي كما ذكر في العدد الاول من هذه السلسلة ان العلمانية نوعان شمولية وجزئية اراك تتحدث فقط عن احداهما وخلطت بينهما وعرفتها بمفهومك انت
اما بخصوص كمال الشريعة اولا الكمال لله وحده فقط ثانيا قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم ولم يقل شريعة حياتكو وللتأكيد قال ايضا ورضيت لكم الاسلام دينا ايضا لم يقل شريعة حياة فالمفسر كما يعطي الحق لنفسه في التفسير يعطي لغيره هذا الحق
لقد خص الله في الاية الثانية التي ذكرتها ان الكتاب تبيان اي توضيح لكل شئ نعم اي شئ يمكن ان تستوضحه من الكتاب ولكن استيضاح فقط اي روح المنهج فقط وليس الفرضية والجبرية والا اسألك أخي اذكر لي من الكتاب ما يدل على الاستنساخمثلا وكيف يتم الاستنساخ وكيف نصنع نحن العرب القنبلة الذرية هل ذكر ذلك في الكتاب او في السنة ؟اما بخصوص العبادة فهي حرية الانسان وعلاقته وضميره مع ربه لايجب لاحد ان يتدخل فيها سلبا او ايجابا اما بخصوص تنظيم الحياة الدنيا فاعتقد ان تفسير الاية 0 0لما يحييكم) هو الحياة لم توصف هنا الحياة مقصود بها يجعلكم احياء ام يحييكم اغنياء ام مسلمين فهي عامة لذلك لاتنطبق كشاهد على ما اوردته من تنظيم الحياة (يتبع )
ج- انقياد المسلم لسلطان الله والتسليم المطلق
:( وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم )٨٤} {الزخرف
اعتقد ان الاية ليست شاهدا على العنوان الذي اوردته
اما قول العلماء الذين اوردتهم واوردت اسماءهم فهم بأقوالهم يتعارضون مع قول النبي ( ص ) " أنتم أعلم بشؤن دنياكم "
ويبدو عزيزي انك لم تقرا كل ما جاءت به العلمانية من خير للبشرية واولها حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير والتفكير والابداع البشري واعلم ان حضارة المسلمين التي تكونت بدأت في التكون في نهاية العصر الاموي وبداية العباسي بعد ما تحرر العقل العربي وبدأ يعرف علوم الامم السابقة وان العثمانيين باسم الدين والشريعة هم سبب تخلفنا حتى الان كله كان باسم الشريعة
ج- انقياد المسلم لسلطان الله والتسليم المطلق
:( وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم )٨٤} {الزخرف
اعتقد ان الاية ليست شاهدا على العنوان الذي اوردته
اما قول العلماء الذين اوردتهم واوردت اسماءهم فهم بأقوالهم يتعارضون مع قول النبي ( ص ) " أنتم أعلم بشؤن دنياكم "
ويبدو عزيزي انك لم تقرا كل ما جاءت به العلمانية من خير للبشرية واولها حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير والتفكير والابداع البشري واعلم ان حضارة المسلمين التي تكونت بدأت في التكون في نهاية العصر الاموي وبداية العباسي بعد ما تحرر العقل العربي وبدأ يعرف علوم الامم السابقة وان العثمانيين باسم الدين والشريعة هم سبب تخلفنا حتى الان كله كان باسم الشريعة
الاستاذ الناصري مرحبا بك واهلا ونرجو مشاركتك دائما معا واشكرك على تقبل الافكار الجريئة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من مصر
افادنا الله بهذه المعلومات والبحث المتاني
ساتابع معك اخي
فلا تبخل علينا