المفكر
فكرية- فلسفية - بحثية
.
.

الجمود وإلغاء الآخر

الجمود وإلغاء الآخر عقدة الفكر التكفيري السلفي الأصولي                     مصطفى محمد غريب


 

يكمن العداء والحقد في عقدة الفكر التكفيري ومنظماته المختلفة الموجه ضد الأديان الأخرى واعتبارها باطلة بالمقارنة مع الدين الإسلامي وعليه حسب مفهومه يجب اتخاذ مواقف تتدرج ما بين العنف الجسدي والنفسي ضد أتباع الديانات الأخرى ومن هنا تنطلق عقدة الفكر التكفيري في العراق المعادية للمسيحيين والصابئة والأزيديين وغيرهم من الأديان غير الإسلامية وضد القوميات غير العربية ويتجلى هذا العداء في عدم مواكبة متطلبات العصر الحضارية التي يراها هذا الفكر عبارة عن نعش جاهز لمنهجه وموت حتمي لأفكاره وتطلعاته وأهدافه البعيدة والقريبة ولطالما عاش هذا الفكر غموض المعرفة واعتماد التفسير آحادي الجانب ولم يفرق في الزمن الذي تجاوز ( 1400 ) ما بين البداية والحاضر ولهذا استغلت المنظمات الإرهابية السلفية والأصولية على حد سواء الدين الإسلامي
أولاً: لنشر مفاهيم الأولين بدون التمييز ما بين حقبة تاريخية وحقبة أخرى
وثانياً: الأوضاع المزرية التي أنتجت الفقر والعوز وضعف الوعي الاجتماعي وتخلفه بسبب التعتيم وسياسة الإقصاء والتفرد
وثالثا:ً غياب الديمقراطية والحريات وممارسة سياسة تسلطية قمعية ضد أكثرية الجماهير الكادحة وفي مقدمتها القوى الديمقراطية والعلمية .
هذا الاستغلال تجلي في التعاليم التي نشرتها وتنشرها بشكل دوري ومستمر حيث أصبحت بعد فترة قوة مادية وروحية للكثير ممن غرر بهم ودُفعوا في أتون حرب مستعرة ضد مواطنيهم أو مواطنين من دول أخرى بحجة الدفاع عن الدين الإسلامي والشريعة وصب منذ البداية ذلك الحقد المبني على الجهل وعدم المعرفة والإطلاع ضد كل ما هو تنويري ووجد مكاناً خصباً في الساحة العراقية انطلاقاً مما حالت إليه الأوضاع قَبْلَ وبعد السقوط والاحتلال والفراغ الأمني المؤسساتي وانهيار الدولة وأجهزتها .
لقد سعى الإرهاب بشقيه السلفي والأصولي كما أسلفنا في جعل قضية الدين الإسلامي كواجهة ووسيلة لمحاربة الأديان الأخرى وكلما سعى إليه من تفجير الكنائس وأماكن العبادة لغير المسلمين كان يصب في خلق الرعب في الأقليات الدينية وجعلها هدفاً يراد منه تفتيت الوحدة الوطنية العراقية التي بقت متلازمة آلاف السنين ومورست عمليات الخطف والاغتيالات وطالت رموزاً دنية من قسس ورهبان وشماسين ورجال دين صابئة وأزيديين وغيرهم للغرض نفسه انطلاقاً من النهج التكفيري الذي يؤمن بالقتل والرجم أو الجزية لغير المسلمين ولقد أثارت استياء واسع النطاق تلك البيانات التي أصدرها التكفيريون التي دعت غير المسلمين إلى " أما اعتناق الدين الإسلامي أو دفع الجزية أو ترك دورهم بدون نقل أية حاجة منها " أما البيان ألتهديدي الصادر من قبل ما يسمى ( الإمارة الإسلامية في الموصل ) الذي طالب بخروج المسيحيين من الموصل خلال ( 3 ) أيام وإلا ستقطع رؤوسهم فهو خير دليل على السلوك الإجرامي للفكر التكفيري وليس بالبعيد عن اغتيال حوالي ( 8 ) مسيحيين وموظفة مسيحية تعمل في البنك المركزي في الموصل فضلاً عن الاغتيالات ضد العمال الأزيدين، كما يجري استهجان واستنكار فتوى صدرت في البعض من مناطق الجنوب والوسط بخصوص المحرمات وهي غير معقولة، و تناقلت الأخبار عن هجرة غير قليلة بين الأقليات الدينية وفي مقدمتهم الإخوة المسجيين والصابئة إلى كردستان أو خارج البلاد تاركين دورهم وأملاكهم مخلفين خلفهم ذكرياتهم ومرتع صباهم واجداهم خوفاً من التهديدات والتصفيات والاغتيالات والخطف التي وجهت لهم بشكل مباشر أو عن طريق الرسائل والمنشورات وهم يعيشون في الشتات وبخاصة سوريا والأردن بشكل مضني يعصر القلوب ويدمي المهج لما آل إليه وضعهم النفسي والاقتصادي ومجهولية المصير وما يمرون به من ضنك العيش واشتداد الحاجة ولم يسلم من تلك التهديدات والاضطراب الأمني أيضاً عشرات آلاف من العوائل العراقية المسلمة من كلا الطرفين وتتناقل الأخبار عن أوضاعهم المزرية وما أصابهم من العاهات الاجتماعية والأخلاقية بسبب العوز وقلة الدخول فالتجأ القسم منها إلى طرق غير سليمة ومنافية لعادات وتقاليد مجتمعنا الإيجابية وكل ذلك من اجل لقمة العيش.
إن العقدة المستفحلة في التفكير الإرهابي التكفيري هي تاريخية وليست وليدة الساعة أو الظرف الراهن أو ما آلت إليه ظروف العراق أثناء الحكم الاستبدادي أو بعد سقوطه واحتلال البلاد وهي تكمن في الالتزام بالسلفية المحافظة التي تعادي الحركة الاجتماعية وتعادي الحركة الفكرية التي تدعو دائماً إلى التطور والقيم الحضارية العصرية وبالضد من الجمود وحسب المتغيرات على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لقد استغل هذا الفكر التصنيفات التي وضعها الاحتلال الأمريكي للبلاد " هذا سني وذاك شيعي" كما نرى في الإعلام العربي والعالمي وحتى في الكثير من الإعلام العراقي " رئيس الجمهورية كردي سني نائب رئيس الجمهورية عربي سني وذاك عربي شيعي رئيس الوزراء عربي شيعي ونائبيه شيعي وسني رئيس البرلمان عربي سني الوزير الفلاني شيعي وآخر سني الأكثرية المظلومة والأقلية الظالمة" ، هذه المياه العكرة التي لم يألفها العراقيون في السابق أصبحت في عهد الاحتلال والحكومات العراقية المتعاقبة عبارة عن موقع للصيد والتمترس الطائفي واشتداد العنف بين المنظمات والمليشيات المسلحة على الأساس جر الشعب إلى مواقع التقسيم الطائفي والقتال المذهبي ووجد الفكر التكفيري نفسه يتطور وفق آليات استطاعت تكوين أرضية خصبة لانفلاته من عقاله والخروج تحت تسميات مختلفة وشعارات تدعو لتمسك بالتعاليم الإسلامية ومحاربة الاحتلال لكن الذي أتضح من خلال الممارسة والنهج لا يمت للدين بصلة، وقتل العراقيين بمختلف الطرق الهمجية والعداء ضد الأديان والقوميات لا يمت في الواقع بصلة مع الدعوة لمحاربة الاحتلال، ولهذا يكمن في الجوهر السعي لقيام الدولة الدينية التكفيرية التي تهدف إلى قيام سلطة دينية محافظة لا تختلف من حيث المضمون عن جمهورية طلبان في أفغانستان والأخر لا تختلف عن ولاية الفقية والنظام الإيراني الحالي، أي بكل وضوح أن طروحات الفكر التكفيري لا تكمن فقط في الجانب السلفي فحسب وإنما في الجانب الأصولي أيضا مع اختلاف التسميات، فالهدف الأخير قيام السلطة الدينية الدكتاتورية التي تريد أن تسلب الحريات وتقف بالضد من التطور إلا بما يخدم مصالحها وتوجهاتها التوسعية وتحقيق سياستها الثقافية القمعية التي تلغي الآخر ولا تعترف به وتلغي بالتالي التقسيمات الاجتماعية والقومية والعرقية تحت طائلة الدين الإسلامي لتحدد أسلوب التفكير والوعي الفردي والاجتماعي وتعتبر كل وجهات النظر المخالفة عبارة عن زندقة وكفر والحاد وخروج عن الشريعة.
إن الظروف الكارثية المتأزمة التي يمر بها العراق وما آلت إليه العملية السياسية من إخفاقات تحتاج إلى عمل وطني واع لإصلاح العملية السياسية، يتمثل بالعودة للمشروع الوطني الديمقراطي وحكومة الوحدة الوطنية الحقيقية عبر حوار وطني مسؤول والتخلص نهائياً من المحاصصة الطائفية والقومية واعتماد المواطنة والمصالحة الوطنية في برنامج حكومي جديد يهدف إلى التخلص من الإرهاب والمليشيات والاحتلال لإحلال الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية ومحاربة الفساد المالي والإداري بكل السبل والحفاظ على ثروات البلاد وفي مقدمتها النفط العراقي الذي يسيل له لعاب المتربصين من خارج الحدود والحرامية الذين لا ضمير لهم في الداخل وإصرارهم على تمرير مشروع قانون النفط الجديد وإقراره الذي سيكرس الطائفية والمحاصصة الضيقة ويكون نهباً قانونياً للشركات الأجنبية، وبدون ذلك لن يتحقق السلم الاجتماعي وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وفق معايير حضارية تخدم بالدرجة الأولى مصلحة الشعب العراقي بجميع أطيافه ومشاربه الفكرية.

(10) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 يوليو, 2007 05:28 م , من قبل acha3ir
من المغرب

روعة
والله شيئ رائع ان تكون بين الكلمات وتناغي الحرف
تتمتع بظل وفير والاجمل الفاائدة
حرف رائع وكلمات تستحق الخلود
والمجهود لك العافية اخي على كل ماسطرت
شرفني بالزيارة
اخوك الشاعر


اضيف في 12 يوليو, 2007 09:28 م , من قبل gmaher

الاخ المفكر مقال فوق رائع فعلا اختيارك صائب جدا ومنهجي وذكر العلل والنتائج


اضيف في 13 يوليو, 2007 12:15 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

الأرهاب لا دين له...
التطرف الفكري بكل أنواع هو من يؤدي للتخلف و الجمود ...
الموضوع يستحق القراءة بتمعن ... لذا سأكون هنا مرة أخرى أقف عند ثنايا الكلمات...

مواضيعك مختاره بدقة متميزة

تحياتي :)


اضيف في 13 يوليو, 2007 02:02 م , من قبل magneno
من مصر

طافت بي روحي لحلق فوق نسمات الجزائر الحبيب بلد المليون شهيد ياله من شرف لي أن أقرأ هذه السطور الجميلة لأضع تحية النيل وشمال إفريقيا لكل الجزائر الحبيبة أرضا وشعبا ولك تحديدا وبالتوفيق إن شاء الله


اضيف في 16 يوليو, 2007 08:26 م , من قبل jar2007
من مصر

http://jar2007.jeeran.com/archive/20
07/7/269534.html
عزاء واجب


اضيف في 18 يوليو, 2007 07:27 م , من قبل nadinemauritanie
من موريتانيا

السلام عليك
لقد تاخرت فى الوصول الى هذه المدونة واوافقك الراى.


اضيف في 19 يوليو, 2007 10:02 ص , من قبل نبيلة غنيم
من مصر

أخي مصطفي
مقال مفيد يحاكي مشكلات الفكر التى نتركه علي عواهنه .. فإلي متى تشرذم فكرنا العربي .. نعاني من تضارب التوجهات؟؟
دام سيدى قلمك لعله يفك الجمود الفكري الذي نعاني منه .. لعل قلمك يجعلنا نفهم الآخر ونتحاور معه في تؤدة لنصل الي فكر سوى يعمل علي تعلية أمتنا العربية والنهوض بها
تحياتي


اضيف في 22 يوليو, 2007 11:42 م , من قبل nasiralshabany
من Satellite Provider

استاذي الفاضل

انها الدكتاتوريه
/////////
دكتاتورية السلطه
دكتاتورية الدين
دكتاتورية القبليه
همجية التخلف والجهل بالسلطه
همجية الفهم الخاطيء للدين وما اراده رب العالمين من الناس اجمعين
همجية القبليه والعرف والعشيره المشبعه بالتخلف
.................
ذكاء الطامعين من اعداء البلد
ذكاء اعداء العراق العراق كله
دهاء ومكر وانانية وخبث جيران العراق
...................
لا اقول الا اني سعيد بالوصول هنا
دمت بخير
الصقر الثائر


اضيف في 26 يوليو, 2007 05:36 ص , من قبل magneno
من مصر

نموذج للتأقلم مع الآخر في الداخل أولا وبعديها تفرج

اسمعو يا أهل مصر

اسمعوا صوت نبض مصر
لما كلمة ف غنوة حلوة
تغزل الأحلام بقوة
نبني وحدة بين صفوفنا
يبقى قي اتحادنا قوة
أصل مصر نعمة دايمة
ساكنة فينا القلب جوة

اسمعوا يا أهل مصر

اسمعوا صوت نبض مصر
لما نتحامى ف هلالنا
والهلال يحضن صليب
جوة دايرة شمس غالية
جاية من بعد المغيب
شمس راجعة لجل تهتف
بالهلال يحيا الصليب
يا عرب اصحوا وفوقوا
شمسكم مش راح تغيب
أصل للأديان دي مولى
يحمي كل الإنسانية
لينا حق معيشة حلوة
بالديانة الربانية
مش بإيدي ولا إيدك
نهدم الأحلام في ثانية
باتحادنا نبقى أمة
ضحكة رايحة وفرحة جاية
قول معايا في كل ثانية
مصر رمز الإنسانية
واسمعوا يا أهل مصر
اسمعوا صوت نبض مصر


اضيف في 28 يوليو, 2007 03:48 م , من قبل newman1968
من مصر

وا محمدااااااه
اخى العزيز لقد انبثق دمعى وسالت على وجنتى دموع الحزن مختلطه باسود دموع التخاذل محدثه مجرى لن يشفى على وجوهنا واحمرت عينىمن بكاء على حال ما ارى فيه خير وتضرمت مقلتى وما عاد لها لونها وشل اللسان مما ارى وهو عاجز عن النطق والقلب ظمان وقد ملك زمامه بين مطرقه الامل وسندال العجز

الا نبكى على حال لو عرض على اهل الارض ما رضوا به؟

نحن رضينا بافظع منه حالا ولا يوجعنا محالا ولا يفت فى عضدناذكره او عدمه لا الاه الا الله

اخى الكريم لقد شاهد اخوان لى فى الله افظع مما تتخيله انت لشركات البغاء وعرض النساء على الشاشات والفضائيات الغربيه عند تشغيل حاله البغاء يتم تشغيل القرءان الكريم كموسيقى تصويريه لحاله الجنس الفظيعه وكثيرا ما عرضت افلام عندنا بها بعض البغاء يتخللها الاذان

فعندما سكتنا عن الدفاع عن قراننا ظهر الامر الاخطر مما لا يتخيله عقلنا

اصبح العالم يلعب معنا فى قدوتنا وحبيبنا محمد رسول العالمين واه محمداه واه محمداه واسلاماه لقد تبادلت بعض الصحف فى العالم حمله الاستهزاء بقدوتنا اشرف المرسلين محمد بن عبد الله فهذا يصنع متفجرات وهذا يرسمه باشكال والله لم ولن اريد ان اتذكر شكلا لها

محمد بن عبدالله يبكى علينا وهو يتشفع لنا على كل مسلم يوم القيامه ونحن لا نحزن عندما يهزئونه يهود الارض لعنهم الله فى كل كتاب وكثيرا منا قال وكثيرا شجب وكثيرا تحير ولا رجوع لحظيره الاسلام ولا امر جد قد اخذه على عاتقه اخى الاسلام عزيز افنحن من نحاول ان ننزل من قدره؟؟ لا والله لا ولن يكون ولكن اخى من الاخطر ان يبدلنا الله باناس يخافون علينا وجميعهم من الغرب افلا من توبه افلا من حميه افلا من ولاء؟؟ اخوات فى الله والله انى لادمع من حالنا وابكى على رسولى وياليت تبكون والى المولى ترجعون وفى كل ناد تخطبون وفى حب الله تتزينون





أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.